هذا هو الثلجُ من عليائِهِ نَزَلا ...... لولا تَوَاضُعُ هذا الثلج ما هَطَلاَ
وَهَاهيَ الأرضُ في أَبهى مفاتنها ..... تزينتْ كعروسٍ وارتدتْ حُلَلاَ
وإن نَظَرتَ إلى الأَشجارِ تحسَبُها .... عَرائساً ما رَأَتْ عينٌ لها مَثَلا
وحيثُ تنظرُ فالآفاقُ قد لَبِسَتْ .... ثوبَ النّقاءِ، ولن ترضى لـه بَدَلاَ
حتّى كأَنَّ سُهولَ الأرضِ قد عَدَلَتْ ..... عن لونِها نحوَ لونٍ يبعثُ الأَمَلاَ
وأَينما سِرْتَ فالأَرجاءُ من بَجَعٍ ..... وَلو دَنَوْتَ قليلاً رُبّما جَفِلاَ
والثلجُ في الأرض كالدِّيباجِ مُنْبَسِطٌ ..... فكيفَ تمشي على الدّيباجِ مُنْتَعِلاَ؟
***
هذا هو الثلجُ ما أَبهى نَصَاعتَهُ ..... وما أُحلاه عَمَّ السَّهلَ والجَبِلاَ
والبردُ يحلو إذا ما الثلجُ جاءَ بِهِ .... لولاهُ ما كانَ هذا البردُ مَحتَمَلاَ
وكم سُعِدْنا بهِ، إذْ راحَ مُحْتَضِناً .... وَجْهَ الطبيعةِ، واستحلى بهِ القُبَلاَ
وَحَسْبُنا أَنّنا ذُقْنا حَلاوتَهُ .... وحيثما حَلَّ مَتّعنا بهِ المُقَلاَ
وَكم ضُرِبنا بهِ، والكُلُّ مُبْتَهِجٌ .... والضربُ، إلاَّ بهذا الثلجِ ما قُبِلاَ
إن جمال الثلج وهو يغطي الأرض باللون الأبيض وكأنه ثوب زفاف فضفاض يدفعنا إلى التأمل الروحاني للثلج
وكيف أن النبي صلى الله عليه وسلم دلنا على أن ندعو لمغفرة ذنوبنا وكأنها ثوب متسخ غسل بالثلج ليبدو ناصعا نقيا
( اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد)
والدعاء جمع بين الماء والثلج والبرد مبالغة في الإنقاء، لأن ما غسل بالثلاثة أنقى مما غسل بالماء وحده،
وفيه إعجاز نبوي للفرق بين الثلاثة رغم أن الماده واحده
فالماء .. المعروف وبه الحياة ( وجعلنا من الماء كل شي حي)
أما البَرَد عبارة عن بلورات من الجليد، صلبة، متبلورة، دائرية الشكل، تهطل غالبا مع العواصف الرعدية
والثلج عبارة عن قطرات متجمدة، هشة، خفيفة، لا ترتبط بالعواصف الرعدية لكن العامل الأساسي لهطوله
منقول بتصرف
.
.
.
أ. سناء الشاذلي




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملاحظة : سيتم النشر عند الموافقة على التعليق