إن من يزور روسيا اليوم يفاجئ عند ما يعرف أن فى روسيا مدن كاملة ومقاطعات أغلبية سكانها مواطنون روس مسلمين الديانة أبا عن جد ؟
وكما دخل الإسلام بآسيا الصغرى ( الأناضول) والوسطى في جبال القوقاز دخل أيضا في روسيا
(لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا يَتْرُكُ اللهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللهُ بِهِ الإِسْلَامَ،)
وكلنا نعرف أن الاتحاد السوفيتي هو دولة إلحادية شيوعية تتبع الماركسية اللينينية سابقل قبل أن يتحول إلى الديمقراطية .. وقبل الإتحادالسوفيتي في العصور الأولى كانت تقطنه قبائل عدة لاتعرف دينا محددا ومنها الوثنية !
إذن كيف ؟ و متى ؟ جاء الاسلام إلى تلك البلاد الباردة والشاسعة المساحة ! ولكى نتعرف أكثر كان علينا أن ننتقل بآلة الزمن ونعود بالتاريخ الى العصور الوسطى وبالتحديد القرن السابع الميلادي لنتعرف على أحداثه ومن هم اللاعبين الرئيسسين
..فى عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وصل العرب المسلمون إلى بلدة أطلق عليها العرب إسم مدينة “باب الأبواب”، وهى إحدى مدن جمهورية الداغستان التى تقع فى شمال القوقاز بجنوب روسيا الاتحادية حالياً ،
و أيضاً فى عهده رضي الله عنه، ما بين سنتي (18- 24هـ / 638- 644م)، فقد قاد الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه حملته إلى أذربيجان وأرمينيا، وقد تم توقيع الصلح على يد قائده عتبة بن فرقد السلمي،
وقاد الحملة الثانية إلى الشرق من البلاد التي توجه إليها حذيفة الأحنف بن قيس، ففتح أراضي الديلم وطبرستان، وأفغانستان
..
في عهد معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، تواصل امتداد الفتح الإسلامي حتى عبر الصحابي الحكم بن عمرو الغفاري سنة (50هـ- 670م) نهر جيحون وفتح بلاد أوزبكستان،
ثم توالت الفتوحات ، ففتح عبد الله بن زياد بخاري وبيكند سنة (55هـ – 674م) ، ثم جاء سعيد بن عثمان ففتح سمرقند،
وفي تلك المعركة استشهد الصحابي قثم بن العباس ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وفتح موسى بن عبد الله بن خازم، ترمذ (بلد الإمام الترمذي) سنة (70هـ-689م)،
ثم جاء بعده قتيبة بن مسلم الباهلي، الذي يعتبر بحق فاتح بلاد ما وراء النهر، ووطد الإسلام فيها، ما بين سنتي (88- 96هـ / 706- 714م)، حيث وصلت جيوشه إلى حدود
الصين، ووطد أركان الإسلام ب تركمنستان وطاجكستان
وفي عهد الدوله
العباسية والتى كانت دولة عظمى فاقت بإشعاعها الفكري الوهاج وحضارتها الخصبة المتلألئة، وصارت عاصمتها “بغداد” كعبة طلاب الشهرة فقصدها العلماء والمفكرون والكتاب والشعراء والأطباء والفنانون وأصحاب الحِرَفِ والتجار من كل جنس ومجموعة ،و فى فترة الخلافة العباسية كان فيه “إمارة بلغار الشرقية “عند التقاء نهرى الفولجا والكاما والموجودة حاليا فى أراضى روسيا (جمهورية تتارستان)، فقد تم اعتناق الإسلام كديانة رسمية عام (310هـ- 921م)
وبدأت القصة عندما أرسل ملك البلغار “ألمش بن يلطوار” ( ملك الصقالبة) وفداً إلى الخليفة العباسي المقتدر بالله في بغداد ،طالباً منه أن يرسل معهم من يعلمهم الإسلام وأحكامه، ويبني له مسجدا وينصب له منبرا ليقيم عليه الدعوة له في بلده وجميع مملكته، ويسأله أن يساعدهم فى بناء حصن يتحصن فيه ولحماية البلغار من تهديدات الخزر الذين كانوا على دين اليهود؛ وقد أرسل الخليفة العباسي المقتدر بالله بعثة على رأسها ابن فضلان (أحمد ابن فضلان من أشهر الرحالة المسلمين العرب الذين كان لهم السبق في الكتابة عن الروس ) إلى ملك الصقالبة، وبوصول ابن فضلان إلى مجلس الملك ،اعتنق الإسلام، وكان بمعيته وفد من العلماء والفقهاء ورسول ملك الصقالبة المسلم.
.
.
.
أ. سناء الشاذلي




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملاحظة : سيتم النشر عند الموافقة على التعليق