على متن الطائرة
حين تسير بي الطائرة اتأمل ممراتها ونوافذها ومقاعدها وطاقمها وكل مافيها أقول في نفسي سبحان الذي سخر لنا هذا الإختراع الذي تطوى به المسافات بعد محاولات وإخفاقات ونجاحات .. ثم بلمحة أخرى متأنية تشدني نحو السماء والسحاب وأخرى نحو الأرض التي رويدا رويدا ستختفي أدرك عظمة أخرى في تسخير الكون للإنسان فضلا عن جماله المبهر الذي يبعث السعادة
وفي لحظة التأمل تلك عادت بي الذاكرة إلى ماقبل ألف وخمسمائة عام
كيف طوى الله الأرض والسماء في رحلة تستغرق سنوات وسنوات لنبينا صلى الله عليه وسلم حيث لا اختراعات لا طيارات لا صواريخ عابره للقارات لا طائرات فرط صوتيه
فقط قدرة الله على دابة تسمى ( البراق ) لرحلة يجوب بها نبيه تثبيتا له وتعويضا عما لاقى من أذى وتفكرا في ملكوته وتأكيدا بأنه خاتم الأنبياء
فاالحمدُ لله الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وأعرجه إلى السماوات العُلاَ، وأراه من آيات ربِّه الكبرى، وجعل أمَّتَه خيرَ الأمم في الآخرة والأولى
في ليلة الإسراء في الأرض ورحلة المعراج في السماء
قم ايها المصطفى لترحل من عالم الأرض إلى عالم السماء،
﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا) هي آيات لكل مسافر .. فالمتعة الحقيقية في السفر هي أن تحلق بروحك قبل جسدك .. أن تطوي أحزانك وتنشر أفراحك .. أن تغلب أحلامك أوهامك.. أن تنسى من قهروك وتتذكر من أكرموك.. أن تعود من سفرك بروح جديدة وفكر ناضج
وهيا بنا نعيش الرحلة مع نبينا حين قال
" أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ - وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ - قَالَ فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ)
وهاهنا محطات عدة من رحلته نبهت على أمور لطيفة وفرضت أمور عظيمه
اولها .. ذكر الله على كل حال:
حيث تبدأ سورة الإسراء بكلمة " سبحان " فيها التنزيه والتعظيم والإجلال والتنبيه أن سير أي رحلة لايتيسر إلا بذكر الله
ثانيا .. الاطلاع على قدرة الله تعالى
إن القدرة الإلهية التي خلقت هذا الكون الكبير، لن تعجز عن حمل بشر إلى عالم السماء، وإعادته إلى الأرض، في رحلة ربانية معجزة لا يدري كيفيتها بشر؛
ثالثا .. الاطلاع على بدائع صنع الله:
عندما يطلع الإنسان على عظمة الله سبحانه، ويدرك بديع صنعه، وعظيم قدرته، يثق بنفسه ودينه ويطمئن إلى أنه بإيمانه يكون قد لجأ إلى ركن وثيق لا يختار له الخير
وأيضا - مكانة المسجد الأقصى في الإسلام
فله قدسية كبيرة عند المسلمين ارتبطت بعقيدتهم منذ بداية الدعوة.
وأيضا .. هناك في السماء العليا فرضت عليه الصلاة لبيان علوها ومكانتها وركنها العظيم
في السماء السابعة وبدون واسطة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "...ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ، قلت: أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لا تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ،ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا يطيقون) وخففت إلى ٥ صلوات وفي هذا أيضا بيان لأهمية تبادل الخبرات والإستشارة وتنفيذ ماأشار به موسى عليه السلام
من المحطات المهمة أيضا..
بيان أن أصل الدين واحد هو التوحيد
حين استقبل الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم في السموات العُلا قائلين : "مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ"
ومن محطات الرحلة المباركة بيان
فضل ومكانة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
حيث صعد به رب العزة والجلالة إلى مكان عظيم لم يبلغه أحد من البشر قبله، حيث عرج به إلى السموات السبع، وتخطاهن حتى وصل إلى سدرة المنتهى،
( وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ (9) فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ )
🎬🌟
🌟🎬
🌟🎬
أ/سناء الشاذلي






ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملاحظة : سيتم النشر عند الموافقة على التعليق