.... 📝💬
الإنسان ككائن قارئ للكون .. يتأمل يفكر .. يعتبر .. يؤمن .. يتقدم .. يزدهر ..
ورحلته لن تكون إنتقال جسدي من مكان لآخر
بل تكون عبورًا من ضجيج الدنيا إلى سَكينة الروح، ومن وجوه غريبة لا يعرفها، إلى ملامح الجمال التي صنعها الخالق، هي رحلة تأملٍ وتفكر
وبذلك يصبح
الإنسان وتأمله في الكون بين مشهد جلال التوحيد وجمال التسخير
ولا يتمكن من تأمله إلا بأدوات يقرأ بها الكون ..
العقل: وهو أداة الفهم والتحليل؛ كما في قوله: ﴿ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [البقرة: 44].
القلب: وهو موضع الإيمان والتزكية؛ كما في قوله: ﴿ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا ﴾ [الأعراف: 179].
الحواس: وهي نوافذ الإدراك؛ كما في قوله: ﴿ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً ﴾ [الأحقاف: 26].
هذه الأدوات تجعل الإنسان قادرًا على إدراك الآيات الكونية، والتفاعل معها، واستخلاص المعاني منها؛ ومن هنا فإن القراءة الكونية ليست علمية فقط، بل إيمانية، أخلاقية، وجودية وعبادة يؤجر بها
﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ... لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [آل عمران: 190].
﴿ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [آل عمران: 191].
إن من فوائد
القراءة الكونية أن تقود إلى الذكر، والذكر يقود إلى التزكية، والتزكية تقود إلى العمل، والعمل يقود إلى النجاة
غير أن كثير من السياح لا يفرقون بين
النظر والتبصُّر ...
هناك فرق بين النظر السطحي، والتبصُّر العميق؛ ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ﴾ [يوسف: 105].
فكثير من الناس يرون الآيات، لكنهم لا يبصرونها؛ لأنهم لا يربطونها بالمعنى، ولا يستخرجون منها الدلالة، ولا يتفاعلون معها روحيًّا. أما المؤمن، فإنه يبصر، ويتدبر، ويستنبط، ويحول المشهد الكوني إلى جوهر إيماني
تأمل قراءة
• إبراهيم عليه السلام للكون حين تأمَّل في الكواكب والقمر والشمس، وربطها بالبحث عن الحقيقة ليدل قومه إلى وجود الله ﴿ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي... فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ).
حين يقرأ الإنسان الكون قراءة إيمانية، فإنه:
• يصبح أكثر تواضعًا أمام عظمة الخلق.
• أكثر شكرًا أمام النعم الكونية.
• أكثر صبرًا أمام الابتلاءات الطبيعية.
• أكثر عدلًا في التعامل مع البيئة.
• أكثر وعيًا في فهم السنن الكونية والاجتماعية.
فالقراءة الكونية تبني شخصية مُتَّزنة، تربط بين العقل والروح، بين العلم والإيمان،
ملاحظه :
منقول من موقع الألوكه بتصرف
.
.
.
أ. سناء الشاذلي




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملاحظة : سيتم النشر عند الموافقة على التعليق