كورونا وقِشة الأمل ( اللهم سلمنا وسلم منا)
حكى محمد بن الحسن بن المظفر قال :
حضرت يوما في مجلس أيام ( نازوك ) فأخرج وزيره جماعة حكم بقتلهم والناس ينظرون ثم أخرج غلاما صغير السن ، مليح المنظر ، فلما وقف بين يدي وزير نازوك (تبسم )!!!!فقلت : ياهذا مالي أراك تضحك في مقام يوجب البكاء ؟؟ فتبسم مرة أخرى فتعجبت منه فسألته : هل في نفسك شيءً تشتهِيه ؟ فقال : نعم أُريد رأس خروف حار ، ورُقاقا.!!! قلت مستنكرا متعجبا : يا هذا تُريد طعاما حارا ورُقاقا معجونا والسيافُ فوق رأسِك!! قال : نعم فسألت السياف أن يؤخر قتله إلى أن أطعمه مايريد ، ولم أزل أرجوه وأتوسله إلى أن
أجاب ، وهو يضحك مني ، ويقول : أيُ شيءٍ ينفعُه الطعامَ وهو سيقتل بعد قليل ؟ ثم أرسلت بسرعة من أحضر ما طلبه من رأس خروف حار ورُقاقا ، واستدعيت الفتى ،فجلس يأكل غير مكترثٍ بالحال ، رابطُ الجأشِ ، مطمئنا سعيدا والسياف قائم ، والقوم يساقون ، فتُضرب اعناقَهم .. فقلت مرة أخرى مستعجبا : يافتى أراك تأكل بسكونِ وقلةِ فكرٍ , فأخذ قشة من الأرض فرمى بها رافعا يده ، وقال وهو يضحك : ياهذا إلى أن تسقط هذه القشة على الأرض مائة فرج !! فوالله ما استتم كلامه حتى وقعت صيحة عظيمة وقيل قد قتل نازوك , فوثب الناس وكسروا باب الحبس وخرج جميع من كانوا فيه فاشتغلت أنا عن الفتى ، وهربت بنفسي حتى ركبت دابتي مهرولا وسرت إلى الجسر أريد منزلي , فوالله ماتوسطتُ الطريق حتى أحسستُ بإنسان قد قبض على يدي برفق ، وقال : ياهذا ظَنَّنَا بالله سبحانه أجملُ من ظنِك ، فكيف رأيت لطيف صُنعه , فالتفتُ فإذا هو الفتى بعينه فهنأته بالسلامه ، فأخذ يشكرني على ما فعلته وحال الناس والزحام بيننا ، وكان هذا آخر عهدي به .
⬔ بعد سرد ماسبق تتضح لنا حقيقة حسن الظن بالله فلا نكون من اولئك الذين قال الله فيهم ( وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ ) فأكبر الخسارة أن أجمع بين سوء الظن وترك التوكل مع الأخذ بالأسباب الشرعيه والدنيويه
⬔ وإن سوء الظن يورث الإنسان الهلاك (وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا ) وهو من عمل الجاهلية الأولى ( يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ) فاأعظم الجهل أن أتدخل في علم الغيب وأتحدث بجهل
⬔ فإنتظار الفرج مع حسن الظن والتوكل يُحول الأحداث إلى أبعد مايتصوره الانسان من فرج
وأنا وأنتم نتوكل ونحسن وندعوا الله داعين راجين
( اللهم سلمنا وسلم إخواننا في كل مكان )
⬔ إنها قشة الأمل التي رماها فتى محكوم عليه بقصاص ولم ييأس من رحمة الله
وفي التوكل مايغنينا ويثبتنا ويحمينا
ألم يقل الله سبحانه :
﴿ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ * فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا ﴾
﴿ وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا ﴾
﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ ﴾
﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحيمِ ﴾
ونوقن بعد التوكل أن الله هو كاشف الضر
وأن التوكل من صفات المؤمنين
﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾
والله حسيب كل متوكل
﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾
ومن بيده المشارق والمغارب بيده كشف الوباء المنتشر شرقا وغربا
﴿ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا ﴾
عن سعيد بن المسيب قال :
إلتقى صاحبان أحدهما إسمه عبد الله بن سلام والآخر سلمان ، فقال أحدهما لصاحبه : إن مِتَ قبلي فأخبرني في المنام ما لقيت من ربك ، وإن متُ قبلك لقِيتُك فأخبرتُك , فمات أحدهما فلقيه في المنام فقال لصاحبه : توكل وأبشر فلم أر مثل التوكل قط ، توكل وأبشر فلم أر مثل التوكل قط ، توكل وأبشر فلم أر مثل التوكل قط
اللهم سلمنا وسلم منا
.........
فيديو :
.........
فيديو :








ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملاحظة : سيتم النشر عند الموافقة على التعليق