الشغب في المدارس (الصراخ نموذجا )

 
الشغب في المدارس ( الصراخ نموذجا )
 

أتدرون لأي حد وصلت سلوكيات طالباتنا في المدارس؟ !
إلى الحد الذي يصعب فيه السيطرة عليهن بسبب التهاون في إصدار التعاميم أو تطبيقها مع منع العقوبة الصارمة حتى ماعاد للمعلم تلك الهيبة اللازمة ولا للمدراء الصلاحيات لضبط سلوكيات الطلاب بحجة المراهقة التي جعلها الكثير معضلة وجعلها الطلاب شماعة يعلقون عليها أخطاءهم مع إيجاد العذر لطيشهم 

نعم لسن المراهقة تغير فسيلوجي وبيولوجي ونفسي لكنه يجب ان لا يكون وسيلة لتمرير الأخطاء فهو سلاح ذو حدين التهوين منه مع ترك الأسس التربوية يؤدي إلى سلوكيات منحرفة وتهويله يؤدي إلى تمرد المراهق فيفعل مايشاء بحجة المراهقة 

ولقد مرت علي في المدارس عدة انحرافات تكاد تكون ظاهرة مثل الشذوذ 
الجنسي والتنمر 
والحب والمواعدة
إعجاب الطالبة بمعلمتها لدرجة التعلق المرضي 

لكن ثمة انحراف يندرج تحت مسمى الشغب وهو من أعجب ما رأته عيني وسمعته أذني 
فحين دخولي لمدرسة اعدادية تلقتني مديرتها بالترحاب وأمرت الاداريات بتجهيز الطالبات للدورة التي سألقيها ثم قالت: لدينا مشكلة أود ان تتطرقي لها عبر دورتك لعل الطالبات يتعظن قلت ماهي قالت الصراخ،!!
قلت متعجبة :الصراخ وكأني هونت من الموضوع قالت :نعم الصراخ في الفسحة والإنصراف وعند وجود ضيوف وهو صراخ غير عادي 

حقيقة لم أدرك ماقالته إلا بعد انتهائي من دورتي وبدء الطالبات في الصراخ بطريقة استفزازية ومفزعة وكأنك تظن أن ثعبانا 
أو إرهابيا 
أو اسدا دخل عليهن وظللن يصرخن لنصف ساعة مع تعطيل الكهرباء وإطلاق جهاز الإنذار وبعد جهد جهيد سكتن وتوقف جهاز الإنذار أن نصف الساعة تلك جعلتني أشعر وكأني في حلبة مصارعة 
أو ملعب كورة 
أو سجن رجالي أثاروا فيه الشغب 
أو مظاهرة شوارعية للمطالبة بأمر ما 
ولا أبالغ إن قلت أن مافيه الطالبات سيوصلهن يوما ما للمظاهرة في الشوارع بالطريقة الهمجية التي نراها من صراخ وضرب وإحراق ولنا في مظاهرات الطالبات في المدن حولنا خير دليل 

حاولت بالطبع أن اهدأ من غضب المديرة وقلت أن مايفعلنه يعبر عن رغبتهن في إيصال فكرة ما أو حبا في الظهور أو ورقة ضغط ثم خرجت وكلي عجب مما وصلن لهن الطالبات 
وعملت دراسة عن ظاهرة الشغب وعن الصراخ خاصة فتوصلت إلى الأسباب والحلول 

اما الأسباب فهي بعيدة المدى وقريبة المدى

اما بعيدة المدى فهي منذ الطفولة 

أولها _ الصراخ المستمر داخل البيت فقد أكد باحثون تربويون أنه عدوة ينتقل من الأباء إلى الأبناء 

ثانيا  _أكد باحثون أن الصراخ في البيت يسبب الكآبة خاصة لو كان مصحوبا بالشتائم والإهانات مما يؤدي إلى تفريغ الشحنات في المدارس 

ثالثا _ الصراخ على الأطفال الذين تقل أعمارهم عن ثلاثة عشر عاما يسبب خللا عاطفيا ويحفز مشاعر الغضب فيصبح الولد أكثر عدوانية 

أما الأسباب قريبة المدى 

أولها  _ كثرة مشاهدة المبارة وتشجيع البنات لها فيتعودن على الصراخ 

ثانيا _مشاهدة برامج المواهب والمسابقات الغنائية والتي يكثر فيها الصراخ فيصبح عادة 
ولا أدل من صراخهن أمام العروسين وكأنهن في جنازة لا جوازة 

ثالثا _ قد يكون الصراخ انعكاسا للمتاعب والضغوط النفسية نتيجة للطلاق والعنف 

وقبل أن اطرح الحلول أود أن أشير إلى أن الصراخ يزلزل مركز الإحساس بالخوف في لوزة المخيخ ويتأثر برابط سلبي ينفعل مع الأحداث ويذكره بالمواقف فيصرخ لا شعوريا 

أما الحلول 

أولا  _التعاون بين المدرسة والأسرة لمعالجة هذه الظاهرة مع إيضاح أن العنف والتفكك أحد أسبابه 

ثانيا  _عدم تهويل سن المراهقة حتى لا يكون عذرا لطيشهم وانعدام ثقتهم في نفسهم 

ثالثا  _وضع ضوابط من قبل وزارة التربية والتعليم للحد من الشغب بعقوبات مناسبة 

رابعا  _ وعي المرشد الطلابي والمعلمات بضرورة تغير الأساليب التربوية التقليدية في العقاب أو الحوار بل جعل مساحة واسعة للتلميذ في الحوار حتى لا يشعر بطغيان العقلية السلطوية على عقلية الأنصات والتسامح 

خامسا _  لابد أن لا تقتصر مهمة المعلم على تمرير المعارف فقط  فدوره التوجهي التربوي مهم في حل المشكلات 

سادسا _ نشأة الطفل على غض الصوت(واغضض من صوتك أن أنكر الأصوات لصوت الحمير)
والتأكيد على هذا المبدأ في المدارس 

سابعا  _ إن مشاركة الطالبات ليس لإقتناعهن بالصراخ ولكن لتفاعلهن مع بعضهن ولكن لتحيزهن ولو كنت مكان المديرة لقمت بوقف الحصص وأمرت المعلمات أن يدخلن غرفهن وتركت الطالبات يصرخن لآخر الدوام ثم أوجههن إلى أن الصراخ له آثاره عليهن فحلوقهن ستلتهب 
ولوزة المخيخ ستتضرر وأذهن ستصاب بالصمم أو شبه الصمم 
وأن الصراخ علامة على صوت الحمار وأن الصراخ لا يمكن أن يصدر من أنثى رقيقة 
ثم أعمل دراسة لأعرف سبب الصراخ لإحتوائهن ومن ثم معالجة المشكلة مع معاقبة المستحقين

سناء الشاذلي
داعية وكاتبه ومدرب معتمد 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملاحظة : سيتم النشر عند الموافقة على التعليق

جميع الحقوق محفوظة لمدونةسناء الشاذلي2017