نساء من ألماس ورجال من نحاس
في اجتماع شبه يومي بين مجموعة متباينة من النسوة يلفه الحزن وتخيم عليه الآهات وتكسوه عبارات اليأس والإحباط , ابتدأت عائشة بتنهيدة سبقت لفظها وأتبعتها بأخرى علت صوتها قائلة :
أما من حل غير الشكوى والتذمر ؟ أم قدرنا أن نحيا زوجات مع وقف التنفيذ!
قاطعتها سارة قائلة : لو الأمر توقف على زوجات مع وقف التنفيذ لكان أهون علينا بل تعداه الى ( زوجات مع وقف التأنيث) فقد تحولنا الى جنس نصف خشن ( شبه رجل) كما تتحول المادة لنقوم نحن بما يقوم به الأزواج مع بقائنا على أصل خلقتنا إناثا ذوات بنية لا تحتمل ما يتحمله الرجل الذي تنسل من قوامته وكرامته وتركنا !
انتفضت ثالثة من وسط النساء لتبادر قائلة:
يا أيتها النسوة كفاكن ندبا لحظكن فأنتن بمنأى عن الجنس نصف الناعم (
أشباه الرجال) لا يسمعكن وان سمع فلا مجيب ولا منيب , حيث لا أذان ولا سماع
ولا قلوب !! صم بكم عمي؟ هكذا أغلب رجال زماننا , فكفى نبكي وكفى نشكي ؟
وفي حموة استرسالها بالحديث قاطعتها عائشة لتقول :
نحن
لا نشتكي ولا نبكي إلا لنخفف من وطأة ما في قلوبنا من أفعال بعض الرجال
أيعجبك ما إلت اليه؟ فأنا من أقوم بأمر القوامة من إنفاق وأنا من تقوم
بالتربية والإصلاح . وأنا من تدفع إيجار البيت وأنا وأنا ... وعند المبيت
حيث المودة والرحمة لا أسمع سوى موسيقى زوجي الصادرة من منخاره بعد قدومه
من بعيد أصدقاء سفر , سهر , دون أدنى اعتراف بالشكر والعرفان , ثم أجهشت
بالبكاء
فأتبعتها نسيبة بالبكاء المصاحب بهستريا الضحك فتقول:
أنا مصيبتي أشد قسوة من أكثركن , فقد كنت أعطي زوجي راتبي لأشاركه أعمال البناء الخاص بنا , ثم ورثت عن أبي ما ورثت فأعطيته زوجي كرصيد احتياطي يساعد في البناء , وقبل الإنتهاء والاستعداد للفرحة بسكنى المنزل , تقاعس باعتذارات متوالية استمرت أكثر من سنتين لأعلم بعدها أنه تزوج من حر مالي وأسكنها بحرّ مالي أيضا وعند مواجهته قال مستهترا أنا لم أفعل إلا الحلال , أما علم أن قمة الحرام هي إدخال الحلال في الحرام ؟ أما علم أن الزواج بهذه الطريقة فيه ضرر ومخادعة لعشيرته ؟ وهل أصبح من العدل والحلال خديعة الزوجة ؟ لماذا يصر الرجل أن هذا شرع وسنة عن نبينا صلى الله عليه وسلم وينسى أن من السنة أيضا عدم بناء العلاقات على المخادعة والضرر والمداهنة والظلم حيث لا ضرر ولا ضرار !! لكم تمنيت فرض قانون كما في بعض الدول الإسلامية بمنع زواج الثانية إلا بموافقة الأولى , فلعل الأولى تستدرك الأمر إن كان الزوج المصون يتزوج بأنفس مالها !!
أيدت أمينة القول ثم أردفت قائلة :
تخيلن
أن زوجي يتمنى السماح بقيادة المرأة للسيارة ! ليتسنى له التخلي عن باقي
المسؤوليات بما فيها إيصال الأولاد الى المدارس ! ليبقى هو الأب الروحي فقط
بأسماء نسبت اليه ظلما وزورا حيث المأوى والمشرب والرعاية لي وحدي وهو
الطائر ذو الأجنحة التي تشرق وتغرب في بلاد الدنيا !!
وفي تصاعد الأحداث واضطرابها قالت أسماء:
أما
أنا فأسعدكن حظا زوجي المصون يخون المرة تلو المرة ويا ليت الأمر يهون
بتراجعه واعترافه واستغفاره لذنبه بل يزيد ويرعد إذا شك أن طارقا ما يطرق
الباب أو هاتفا ما يهتف خطأ , وهو يرى أن بقائي فريضة عليّ
لكن أمينة قاطعتها متذمرة ومعترضة بقولها :
لم هذا الهوان والخذلان لنفس الإنسان ؟ مع رجل غشاش خوان , ردت أسماء:
يا هذا أما علمت أن لا أهل لي ولا مال ! فكيف المآل ؟ نظرت أمينة غير مقتنعة وبدهشة أخرى من إحدى المحاضرات التي أدهشها ما سمعت والتي قد ترملت بعد زوجها الذي مات مخمورا بين الأطفال قالت: إذا أحمد الله أني أرملة , فأقل ما فيها أن الفضل والانفاق والاصلاح لم يسند الى غيري .. وأحمد الله أيضا أن راتبي معي لا أحتاج أحدا , كما أني عرفت الرجال خصوصا عندما أقرأ في الصحف يوميا عن هؤلاء الذين يريدون زوجة مع اشتراط الوظيفة لتكون البيضة التي تبيض ذهبا بدلا من الزوجة التي تلد الذرية , فيا عجبا ! وفي تصاعد وتيرة الموضوعات هبت نسمة خفيفة من إحدى النساء الكبيرات في السن لتهدئة عواصف الغبن والقهر قائلة لهن :
يا أيتها النسوة ؟ قد قلتن وهناك الكثير من أشباه الرجال يحمل نساؤهم قصصا لا يستطيع البوح بها أما خوفا أو خجلا أو هربا أو تقدير لأبنائهن فهن الماس يلمع ويتلألأ صبرا واحتسابا مثلكن تماما في الصبر وانتظار الفرج فلا يضركن أشباه الرجال فما هم إلا رقائق نحاس هشة سريعة الذوبان , سريعة السخونة والانبعاج , لا تبقي ولا تذر , لا تنفع ولا تضر , فاحتسبن الأمر لله فعسى أن يبدلكن أزواجا خيرا منهم , ثم لا يضر نحاس ألماسا .
وقفة :
قد تتبدل الأوضاع في ظروف أخرى لنصبح نساء من نحاس ورجال من ألماس ..
خادمة الدعوة : سناء الشاذلي
______________________
تعليقات
نعم انه واقع مؤلم ربما كان للمرأة ايضاً دور ف ذلك لقد اعتمدت بعض النساء خاصة عندما تكون موظفة ع نفسها ف كل شيئ وألغت دور الرجل سواء كانت قاصدة ام لم تكن قاصدة فعمل المرأة يعطيها الثقة ف نفسها وبالتالي تتصرف وكأنها هي الرجل وطبعاً للأسف الكثير من الرجال يتمني ذلك او كما نقول بالعاميه جا للمهنا ماتمنى فنحن النساء من سمحنا للرجال بإستغلالنا قد تكون سذاجة وقد تكون طيبه لاأعرف بماأصفها هذه نقطه النقطه الاخري نحن النساء من ربينا الرجال فهل ربيناهم ع احترام الزوجه ام انها شخص مكمل للمنزل قطعة أثاث من حق الرجل ان يسلبها مالها وصحتها وكرامتها دون ادنى شعور بالذنب فهو الاهم والمهم حتي وإن سلب مالها وتزوج به لانه يعرف مسبقاً انها ستتحمل من أجل ابناءها وربما من اجل البرستيج امام المجتمع حتي لاتحمل لقب مطلقه وتحملت وستتحمل الى مالانهايه لانه ليس لها الخيار انه اخيتي سناء واقع موجع عندما يكون هناك أشباه الرجال ولاننسئ ايضاً هناك اشباه النساء فكما يقولون رجل لم يجد امرأة وإمرأة لم تجد رجل اعتذر عن الاطاله ولكن كأن الموضوع أتي ع جرح نسيته من كثرة ماأرى وأسمع بوركت أخيتي ونفع الله بك
انعام مويس




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملاحظة : سيتم النشر عند الموافقة على التعليق